مكي بن حموش
5970
الهداية إلى بلوغ النهاية
والحر بالنهار والليل ، هذا قول الفراء « 1 » . وقال رؤبة « 2 » : الحرور بالليل ، والسموم بالنهار « 3 » . قال : وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ أي : الأحياء القلوب بالإيمان ، والأموات القلوب بغلبة الكفر عليها ، فلا تعقل عن اللّه شيئا . . قال ابن عباس : هذا كله مثل ضربه اللّه لأهل الطاعة والمعصية « 4 » . ثم قال : إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ أي : يوقف من يشاء لقبول كتابه فيتعظ به . وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ أي : لست يا محمد تسمع الموتى كتاب اللّه فتهديهم به ، فكذلك لا تقدر أن تسمعه من أمات قلبه الكفر فيهتدي به . ثم قال تعالى : إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ أي : تنذر من أرسلت إليه ليس عليك غير ذلك . قوله تعالى ذكره : إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً [ 24 ] إلى قوله : الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [ 32 ] .
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 22 / 128 ، والمحرر الوجيز 13 / 166 . ( 2 ) هو رؤبة بن عبد اللّه بن العجاج بن رؤبة التميمي السعدي أبو الشعثاء ، راجز من الفصحاء المشهورين من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية ، كان أكثر مقامه البصرة ، وأخذ عنه أعيانها وكانوا يحتجون بشعره ، ويقولون بإمامته في اللغة وتوفي سنة 145 ه . انظر : المؤتلف والمختلف 121 ، والأغاني 20 / 345 ، والشعر والشعراء 2 / 575 ( 108 ) ، ووفيات الأعيان 2 / 303 ( 238 ) ، وخزانة الأدب 1 / 89 . ( 3 ) انظر : مجاز أبي عبيدة 2 / 154 ، وجامع البيان 22 / 128 ، والمحرر الوجيز 13 / 167 ، وفتح القدير 4 / 346 . وفي صحيح البخاري : كتاب التفسير سورة الملائكة 6 / 29 نسبة هذا القول إلى ابن عباس . ( 4 ) انظر : جامع البيان 22 / 129 .